مكي بن حموش
5783
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . أي : ولم يجعل ابن غيرك هو ابنك بدعواك ذلك وقولك . ونزل هذا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل تبنيه لزيد بن حارثة ، قاله مجاهد « 1 » وغيره . ثم قال : ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي : دعواكم يا بنيّ لمن ليس هو ابن لكم قول منكم لا حقيقة له . وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ أي : الصدق . وقيل : المعنى قولكم لأزواجكم : هي « 2 » علي كظهر أمي ، قول منكم لا حقيقة له لأنها ليست بأم لكم . ثم قال : وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أي : يبين لعباده طريق الحق والرشاد . وقوله تعالى ذكره : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [ 5 ] إلى قوله : مِيثاقاً غَلِيظاً [ 7 ] . أي : انسبوا أدعياءكم إلى آبائهم فهو أعدل عند اللّه . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ أي : تعرفوا أسماء آبائهم فتنسبوهم إليهم . فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ أي : فهم إخوانكم في الدين إذا كانوا أهل ملتكم . وَمَوالِيكُمْ أي : وهم مواليكم أي : أوليائهم ، أي بنو عمكم . ثم قال تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ أي : لا إثم عليكم في الخطأ يكون
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 119 ، وأحكام الجصاص 3 / 354 ، وأسباب النزول للواحدي 237 ، والدر المنثور للسيوطي 6 / 562 . ( 2 ) في الأصل " هن " .